محمد متولي الشعراوي

1739

تفسير الشعراوى

وهذه مسألة لم تخرج عن ملك اللّه ، لماذا ؟ لأن السماوات والأرض وما فيهن ملك للّه : قيل أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - بعد أن خضّب المشركون وجهه بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم - أراد عليه الصلاة والسّلام أن يدعو عليهم فنهاه اللّه لعلمه - سبحانه - أن فيهم من يؤمن وأنزل قوله تعالى : وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 129 ) وبما أننا نتحدث عن ملامح في غزوة أحد أريد أن أقول : « جبل أحد رضى اللّه عنه » ؛ لأننا سمعنا بعض العارفين باللّه حين تذكر كلمة « أحد » قال : أحد رضى اللّه عنه - فتعجب القوم لقول الشيخ عبد اللّه الزيدان الذي قال ذلك ، فلما رأى عجبهم قال لهم : ألم يخاطبه رسول اللّه بقوله : « أثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان » « 1 » ، ألم يقل فيه رسول اللّه : « أحد جبل يحبنا ونحبه » « 2 » أتريدون أحسن من ذلك في الصحبة ! ، قل : أحد رضى اللّه عنه . وقلنا سابقا : إنك إذا وقف عقلك في حاجة فلا تأخذها بمقاييسك أنت ، بل خذها بالمقاييس الأعلى . ونحن نقول هذا الكلام لأن العلم الآن يجرى ويسعى سعيا حثيثا مسرعا حول استخراج بعض أسرار اللّه في الكون ، فبين لنا أن الحيوانات لها لغات تتفاهم بها ، ويحاولون الآن أن يضعوا قاموسا للغة الأسماك . والحق سبحانه وتعالى ذكر لنا حكاية النملة مع سليمان - عليه السّلام - فقال :

--> ( 1 ) رواه البخاري في فضائل الصحابة ، وأبو داود في السنة ورواه أحمد في المسند . ( 2 ) رواه البخاري عن سهل بن سعد ، والترمذي ، والطبراني عن أنس وأحمد والطبراني والضياء عن سويد بن عامر الأنصاري .